أبي عبد الله الزنجاني

43

تاريخ القرآن

الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال : « أرسله ، اقرأ يا هشام ! فقرأ عليه القراءة التي سمعتها يقرأ ، فقال ( ص ) : كذلك أنزلت ، ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال ( ص ) : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » ، وفي البخاري عن شقيق بن سلمة ، قال : خطبنا عبد اللّه بن مسعود ( ض ) فقال : واللّه لقد أخذت من فىّ رسول اللّه بضعا وسبعين سورة ، واللّه لقد علم أصحاب النبي ( ص ) أنى من أعلمهم بكتاب اللّه وما أنا بخيرهم . قال شيخ الطائفة الإمام محمد بن الحسن الطوسي الفقيه « 1 » في أماليه : إن ابن مسعود أخذ سبعين سورة من النبي ( ص ) وأخذ الباقي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وفي المستدرك عن ابن مسعود قال : كنّا مع النبي ( ص ) في غار ، فنزلت عليه « والمرسلات عرفا » فأخذتها من فيه الخ الحديث . روى أبو عبيده في فضائله ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمر بن عامر الأنصاري ، أن عمر قرأ ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان ) برفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت : والذين اتبعوهم بإحسان فقال : أمير المؤمنين اعلم ، فقال : ايتونى بأبىّ بن كعب ، فسأله عن ذلك ، فقال أبىّ : والذين اتبعوهم ، فجعل كل واحد يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه ، فقال أبىّ : واللّه أقرأنيها رسول اللّه ( ص ) وأنت تبيع الحنطة ، فقال عمر : نعم إذا فتابع أبيا . وفي صحيح البخاري أن النبي ( ص ) قال لأبيّ بن كعب : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن » قال : اللّه سماني ؟ قال : « نعم ، وقد ذكرت عند رب العالمين » ، قال فذرفت عيناه واشتهر بين القوم بعدة طرق ، قوله ( ص ) : « أبيّ أقرأكم » . دلت هذه الروايات على أن النبي ( ص ) كان يقرئ القرآن بعض علماء الصحابة ، ويهتم بأن يحفظوه ، حتى قال لأبيّ إن اللّه أمرني أن أقرأ

--> ( 1 ) هو محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الامامية ومن جلة فقهائهم ومحدثيهم ، ولد في رمضان سنة 385 ، وقدم العراق وتلمذ لدى الشيخ المفيد محمد بن النعمان ، وتوفى في محرم سنة 460 . ه في النجف الأشرف .